فحظ الاطفال في كثيرمن العائلات الفرنسية ليس بأحسن من حظ النساء اللواتي يتعرضن الى الضرب المبرح من أزواجهن، فحسب التقديرات الفرنسية فإن 60 بالمئة من الأطفال في فرنسا يتعرضون لعقوبات جسدية تخالف القانون وتضر بمصلحة الطفل وتعكس التأزم الحاصل داخل الأسرة الفرنسية وهو ما يفسر انحراف الشباب الفرنسي وازدياد الانحراف لدى النساء الفرنسيات، ويكشف عن ظاهرة خطيرة نتيجة لذلك، تتمثل في هروب النساء الفرنسيات من ديارهن او الانفصال عن ازواجهن.
ويفسر المختصون اسباب ذلك الى عدة عوامل، منها:
1ـ ضعف الشخصية.
2ـ الغيرة.
3ـ الوضع الاقتصادي في المجتمع الرأسمالي.
4ـ سهولة الجنس وكثرة الاغراءات التي تحثّ على الفساد.
والنساء الفرنسيات المتعرضات للضرب، ينتمين الى طبقات اجتماعية مختلفة لا يقتصرن على طبقة معينة، فحسب الاحصاءات الرسمية فإن من بين 25 الف حالة ضرب معترف بها هناك 33 بالمئة زوجات رجال أعمال و27 بالمئة زوجات اصحاب وظائف متوسطة و18 بالمئة زوجات عمال اخصائيين و15 بالمئة زوجات لكبار الموظفين من بينهم اطباء وقضاة وضباط و7 بالمئة زوجات عاطلين عن العمل وان 50 بالمئة من هؤلاء الازواج يتعاطون المخدرات والكحول والبقية من ضعاف الشخصية الذين يعانون ازمات نفسية.
وتخشى الجعيات الخاصة بحماية المرأة استفحال خطر هذه الوضعية، الأمر الذي يجعل من الفرنسيات اكثر النساء عرضة لضرب الأزواج وتأتي بعدهن نساء بلجيكا وايطاليا وبريطانيا فالولايات المتحدة ودول اسكندنافيا حيث المرأة تعاني هاجس الخوف من الضرب وتفتقد الأمان والثقة والأمل بالحياة والمستقبل في ظل طاحونة الرأسمالية التي لا ترحم.
المرأة الفرنسية .. الوحدة والادمان
اما في بشأن ادمان الفرنسيات للكحول، فقد وصل عددهن في العام 2002 في فرنسا وحدها الى 700 الف امرأة ولم يتوقف زحف الكحول فزادت نسبته في جسد المجتمع ليصل الى مليون ونصف المليون من النساء الفرنسيات، أي انهن نحو ثلث مجموع عدد المدمنين في فرنسا والذي يبلغ خمسة ملايين مدمن وهناك 200 امرأة مدمنة تلقي حتفها من بين 1000 فرنسي يموت بسبب الادمان. وتكشف الاحصاءات الفرنسية انه مقابل 3 مدمنين من الذكور هناك انثى مدمنة.
والاسباب عديدة ومتنوعة منها ما هو اجتماعي، ومنها ما هو عاطفي لفقد عزيز او الطلاق او الفراغ وغيره. وتستفحل هذه الظاهرة بين النساء اللواتي بين سن 40 و45 و47 بالمئة منهن مطلقات، كما ان المرأة المدمنة تموت قبل اوانها بعشرة اعوام مقارنة مع الرجل المدمن. وقد استعرضت مجلة (مدام فيغارو) الفرنسية بعض حالات المدمنات لتكشف عن الوضع المأساوي الذي تعيشه مجموعة كبيرة من الفرنسيات، وبهدف حث المدمنات على التوجه للاستشفاء في المصحات او في الجمعيات الطبية الخاصة التي انتشرت في فرنسا لمعالجة الادمان.
ويرى الأطباء الفرنسيون ان هذه الظاهرة تفشّت في المجتمع الفرنسي وتهدده بالانهيار، فالام المدمنة لا تسيء الى نفسها وصحتها فحسب وانما تقضي على افراد اسرتها واحداً تلو الآخر ايضاً، ومن الطبيعي جداً أن تشعر المدمنة بالخجل من نفسها، ولذلك تراها عندما تدمن الكحول، تخفي الأمر عن اقرب الناس اليها، وتضع المشروبات في اماكن يصعب الوصول اليها، وتتناولها عندما تكون بمفردها في المنزل، لأنها تعلم في قرارة نفسها ان ما تفعله خطأ لذا يكون سخطها على نفسها أكثر من سخط الرجل المدمن الذي يشعر بالذنب قليلاً، كما يرى علماء النفس الفرنسيون انه من الضروري جداً عدم ترك المرأة الفرنسية المدمنة بمفردها لفترات طويلة، فالوحدة من الدوافع الأساسية لمعاقرة الخمر، اضافة الى اسباب اخرى ومنها محاولة نسيان واقع مؤلم، او ما شابه ذلك من محبطات، لذا من الأفضل مساعدتها على شغل اوقات فراغها بعمل مفيد او بالتنزه في الهواء الطلق او القراءة.
المرأة الاسبانية .. طلاق .. خيانة .. عنف
جاء في دراسة نشرها مؤخراً معهد الترشيد العائلي في العاصمة الاسبانية (مدريد) ان نسبة الطلاق تتصاعد بشكل مقلق ويصاحب هذا التصاعد ارتفاع نسبة حالات الخيانة الزوجية. وتقول الدراسة المذكورة: ان 52 بالمئة من الاسبان لا يستمر زواجهم اكثرمن عشر سنوات، وان نسبة الطلاق في العام الماضي ارتفعت بمقدار 11 بالمئة عن العام السابق له، إذ بلغت 115000 وارتفعت نسبة الطلاق منذ 1981 الى الآن 72 بالمئة وهو العام الذي صدر فيه قانون يبيح الطلاق في اسبانيا، وبلغ عدد المطلقين في هذه المدة نحو مليون ونصف المليون. أما اليوم فقد سجلت حالات الافتراق حالة واحدة أي طلاق واحد كل 6ر4 دقيقة ويبدو ان النسبة آخذة في الارتفاع، في حين جمدت نسبة الزواج منذ عشرين سنة دون تسجيل أي ارتفاع، إذ يسجل عقد قران بمعدل 200000 كل سنة.
وسجلت الدراسة تصاعداً مقلقاً ومخيفاً في مجال الخيانة الزوجية بسبب الخلافات الزوجية التي يؤدي الى تلك الخيانة وتشجيع احد الطرفين على بناء علاقة آثمة خارج عش الزوجية. وحسب هذه الدراسة التي اضطلعت بها الباحثة الاجتماعية (باتريشيا مار تينيس)، يولد في اسبانيا واحد من خمسة من زنا. وهذه الظواهر المخيفة في ارتفاع مطرد وسريع. وسبب هذه القفزة المخزية الكبيرة في رأي الباحثة، التحولات الفكرية التي يشهدها المجتمع الاسباني والابتعاد عن التعاليم الدينية والأخلاقية ودخول المرأة مجال العمل وعدم مساهمة الرجل في اعمال المنزل.
وقد نشرت دراسات هامة من الأسرة في اسبانيا تنذر بخطر كبير من ذلك: حالات العنف التي تتعرض له المرأة باسبانيا، فقد بلغ في عام 2003 اكثر من مليون حالة، كانت نسبة القتل كبيرة تليق بمجتمع متحضر جديد وتلك الارقام لا تتناول الحالات الكثيرة غير المصرّح بها. أما العنوسة والعزوبة والشذوذ والاغتصاب فإن اسبانيا تنافس فيها الدول العظمى، هذا ناهيك عن تعاطي الفتيات والمراهقات للمخدرات والتي هي في ازياد مخيف.
المرأة الاميركية .. العزوف عن الزواج
أكدت احصاءات أصدرها مكتب الاحصاء السكاني في الولايات المتحدة، ان 43 مليون امرأة اميركية فوق سن الثامنة عشرة يعشن كمطلقات او أرامل، أو لم يسبق لهن الزواج من قبل، وأن هناك 15 مليون امرأة يفضّلن العيش بصورة مستقلة دون مشاركة الرجل.
وتقول الكاتبة الاميركية مارسيل كليمنس: إن سبب زيادة عدد السيدات غير المتزوجات في الولايات المتحدة يعود الى ان غالبية النساء اصبحن موظفات او عاملات، ومن ثم فإن كثيرات منهن لا يشعرن بالحاجة الى زوج يوفر لهن الضمان المادي.
وأجرت كليمنس ـ وهي مطلقة ـ مقابلات مع أكثر من 100 سيدة فوق السن المذكورة من جميع انحاء الولايات المتحدة من واجهن الطلاق، او لم يسبق لهن الزواج، وخلصت الى ان الاعتقاد السائد بأن المرأة التي تعيش بلا زواج لم تجد سبيلاً للحصول على زوج هو اعتقاد خاطئ. إذ ان معظم السيدات غير المتزوجات فعلن ذلك باختيارهن ورضاهن.
المرأة الغربية ومحنة الاكتئاب
اثبتت الدراسات مؤخراً بأن الغرب يضم 25 مليون مكتئب تشكل الاناث ثلثي هذا العدد، فيما يبلغ عدد الرجال المكتئبين 3 و8 مليون رجل فقط، كما بينت الدراسة نفسها ان المرأة المتزوجة اكثر اكتئاباً من غير المتزوجة، والعكس صحيح للرجال حيث ان الاعزب اكثر اكتئاباً من المتزوج، مما لا يدع مجالاً للشك بأن الرجل يتزوج حتى يتخلص من الاكتئاب لكنه ينقله فيما بعد الى زوجته.
واشارت الدراسة التي اعدت مؤخراً الى ان ربات البيوت اكثر اكتئاباً من الاناث العاملات لأن المرأة العاملة تجد وسيلة لتفريغ شحنات انفعالها في العمل ومن خلال زيارات الصديقات او التسوق، إلا ان الدراسة لم تغفل دور العوامل الوراثية في اكتئاب المرأة وكذلك المواريث الاجتماعية التي تفرض على المرأة اطاراً محدداً ومحدوداً مما يشعرها بالاحباط والاكتئاب، خاصة إذا لم تجد الوسيلة للخروج من هذا الاطار المرسوم لها منذ سنين ولأن الرجل في غالب الأحيان هو المسؤول عن اكتئاب المرأة واحساسها بالقهر وعدم الرغبة في الحياة وفقدان الحيوية والاهمال العام في مظهرها ومنزلها وابنائها، طالبت الدراسة الرجل بمساعدة المرأة في تجاوز محنتها عن طريق منحها الكثيرمن الثقة والاهتمام والرعاية مع مراعاة مشاعر الاحباط التي تنتابها، كما على الرجل أن يتحمل جزءاً من الأعباء والمسؤوليات الملقاة على عاتق المرأة ولاسيما ربة البيت غير العاملة والتي اطار علاقاتها الاجتماعية محدود وصغير، وعلى الرجل ان يساعدها في تكوين صداقات وعلاقات متعددة تتيح لها فرصة التزاور وتفريغ شحنات الغضب والاحتجاج.
المرأة الروسية .. ادمان وانتحار
حذرت مجلة (ارغيومنتي ايفاكتي) الصادرة في موسكو من العواقب الوخيمة لظاهرة تفشي تعاطي الخمور بين الروسيات اللاتي تتراوح اعمارهن بين 20 ـ 40 سنة. واضافت: ان النساء اللاتي يجري نقلن الى المستشفيات وهن في حالة الغيبوبة بتأثير الخمور تتزايد بشكل رهيب.
وصرح رئيس مركز مكافحة امراض التسمم في موسكو، ان المركز تحول الى مؤسسة لاعادة وعي السكارى من النساء، فقد ارتفعت نسبة مثل هؤلاء النساء المدمنات في العام 2001 من 33 بالمئة الى 48 بالمئة في العام 2003 والى 60 بالمئة في الاشهر الستة الاولى من العام الحالي.
وقالت المجلة: لن تجد امرأة في روسيا لم ترتشف جرعة من الكحول، مضيفة: إن النساء أقبلن على الإدمان بفعل تأثرهن بالرجال، الى جوانب عوامل أخرى، مثل تردّي الوضع الاقتصادي والخلافات الناشئة بين افراد الأسرة الواحدة. كما أكدت المجلة الروسية بأن النساء الروسيات اللاتي يصعب على ازواجهن شراء ما يردنه من وسائل الزينة والراحة، يعمدن الى الانتحار ليكن بذلك قد عاقبن ازواجهن أو اولياء أمورهن.
عبرة للغربيات .. وموعظة للمسلمات
إن هذه الأرقام والاحصائيات حول المرأة الغربية، تدفعنا الى الاستنتاج بما يأتي:
1ـ إن الزواج لم يعد حلماً للفتاة الاوروبية والغربية، وان دور الزوجة والأم لم يعد مصدر قهر للمرأة، وان قيمة الأسرة تتراجع حتى توشك على الانهيار، ففي الغرب هناك الملايين من النساء يعشن بلا رجل بين مطلقات وعوانس، وهذه الاحصائيات مجرد نماذج للواقع المهدد باهتراء نسيجه الاجتماعي بعد ان صارت الأسرة، هدفاً مؤجلاً أو غائباً عند فتيات ينشدن استقلالاً اقتصادياً عن الرجل، ورجال يريدون حياة بلا قيود او مسؤوليات أسرة. صارت العنوسة والعزوبية (اختياراً) عن قناعة شخصية ولم يعد وضعاً استثنائياً تفرضه ظروف اقتصادية او اجتماعية.
2ـ إن هذه الأرقام والاحصايات في تصاعد مستمر مما ينذر بعواقب وخيمة تنتظر المرأة الغربية التي تدّعي انها حصلت على الحقوق الكاملة والمساواة المطلقة بالرجال، فيما تتهم المرأة المسلمة بالحرمان وعدم المساواة بالرجال، لكن الحقيقة بخلاف مزاعم الأبواق الغربية الحاقدة، والديل على ذلك ما وصلت اليه المرأة هناك من انهيار في شتى المجالات والأصعدة فضلاً عن تفاقم حالات الاكتئاب والإدمان والعنف الذي يطال المرأة من قبل المجتمع الغربي وبالذات الأزواج، بسبب (التحرر) الذي تشهده الأسرة الغربية وعدم احترام قدسية الزوجة.
3ـ نتمنى ان ترى كل فتاة او سيدة مسلمة، وقد التزمت بأحكام الإسلام في جوهرها ومظهرها، في خلقها وسلوكها، ولابد لها أن لا تنخدع بالشعارات المستوردة البراقة، وإنما عليها الاستيعاب الصحيح لتعاليم الإسلام، والفهم العميق لاحكام الشرع الحنيف، وان قوامة الزوج المسلم لا تعني الفردية والديكتاتورية وسحق الزوجة، ولكن تعني اول ما تعانيه الشورى في البيت المسلم، والزوجان المسلمان متعاونات ومتشاوران، يسدد احدهما الآخر، كما لابد للمرأة المسلمة من الاندماج في المجتمع وفي أمكان التأثير بالذات، لأن للمرأة رسالتها ودورها المهم، خصوصاً بعد تربية الأولاد، حيث انها تشارك في صنع رجال المستقبل الغيورين على دينهم وأوطانهم وحضارتهم، وأين المرأة الغربية من ذلك؟